السيد الگلپايگاني

586

القضاء والشهادات (1426هـ)

فسأل : هل يجوز لي أن أقبض مالي أو أردّه عليه ؟ فكتب : إقبض مالك مما في يدك » « 1 » . لكن هذه الرواية مجملة ، لأنه لمّا لم يمكنه صرف المال في الوجه الذي أمره به ، فما هو وجه الأخذ منه في قبال المال الذي كان له عليه ؟ لأنه إن كان المال موجوداً فتحصل بين المالين المعاوضة القهرية بلا موجب ، وإن لم يكن موجوداً فلا ضمان مع عدم التفريط ، ولعلّ الرواية كانت تشتمل على قرائن وخصوصيات لم تصل إلينا ، وإلا فلم نجد في الأخبار على مورد أذن فيه الإمام عليه السلام بالتصرف في مال الغير بلا دليل شرعي يقتضي جوازه . فقد دلّت هذه الأخبار بإطلاقها على جواز الأخذ من مال المقر الممتنع والمدين الجاحد ، سواء تمكّن من الاستيذان من الحاكم أولا ، وسواء كان ماله الذي بيد الغاصب عيناً موجودة أو غير موجودة . ولو رفع الأمر - مع ذلك - إلى الحاكم ، فإن كان عالماً بصدقه أذن له ، وإلا لم يجز له الإذن حتى مقيّداً بكون المدّعي عالماً ، كأن يقول له : قد أذنت لك في الأخذ إن كنت عالماً بحقًك ، بل لابدّ من إقامة البيّنة المثبتة لحقّه عند الحاكم . هذا ، وقد استدلّ للقول بعدم الجواز : بأن التسلط على مال الغير على خلاف الأصل ، فيقتصر منه على موضع الضرورة وهي هنا منتفية ، ولأن الممتنع من وفاء الدين يتولّي القضاء عنه الحاكم ويعيّن من ماله ما يشاء ، ولا ولاية لغيره . وأجاب في ( المسالك ) بأن كون التسلّط على مال الغير بغير إذنه خلاف

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 275 / 8 . أبواب ما يكتسب به ، الباب 83 . والظاهر اعتبار سنده . ولكنه في مورد الوديعة كما استدل به في المستند .